ماذا بعد 8 أكواب ماء؟

يجب عليك أن تشرب 8 أكواب ماء، وأن تحافظ على معدل 8 ساعات نوم يوميا، بأن تكثر من تناول الألياف..الخ. أكاد أجزم وأراهن أن أي جهة، مجلة أو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي مهتم بالتثقيف الصحي، أراهن أن جل محتواهم حول التوعية الصحية لن يتجاوز الأفكار الـ 3 الماضية وإن اختلفت النصوص، ربما ستزيد بأن المشي نصف ساعة في اليوم سيحميك من عديد من الأمراض.
ماذا عن ضرورة أخذ استشارة طبية أخرى قبل القيام بخطوة مهمة، كيف تختار طبيبك الجراح والمستشفى الذي ستتم فيه عملية جراحية معقدة، ماذا عن حقوقك مع المنشأة الصحية حكومية كانت أو خاصة، كيف تعرف حقك ولمن تتوجه. وماذا عن كم المعلومات المغلوطة المنتشرة في المجتمع، من يوعي الناس بعدم صدقها؟


المحتوى الصحي في وسائل التواصل الاجتماعي الذي يرتبط «غالبا وليس دائما» بتخصص التثقيف الصحي في الكليات الصحية متشعب جدا وذو أبعاد مترامية ومتطور ومستجد دائما بتطور تقنيات الاتصال وتقنيات الطب. دائما هناك موضوع مرتبط بصحة الإنسان مع كل موضوع مستجد في العالم، ودائما هناك حاجة لصياغة محتوى صحي مختلف ونوعي يواكب المستجدات الحياتية كل يوم، يوازيها ويحاكيها، محتوى جاذب ويجيب عن أسئلة حساسة جدا في صحة الإنسان، قادر على الإقناع، من خلال إعطاء حلول وأفكار عملية بعيدا عن النظريات والأفكار البعيدة عن التطبيق.
حتى المعلومات الصحية المعروفة والمكررة، كيف نصيغها بشكل جاذب حتى تخلق فرقا وتأثيرا في حياة الإنسان، وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أساسية في حياتنا، ومن خلالها من الممكن أن نرسل رسائل عديدة تخلق فرقا وتغير نمطا، ولابد من استخدامها بطريقة تتناسب مع خصائصها، وأعتقد أن وزارة الصحة أجادت ذلك في حملة التوعية بمرض السكري التي تمثلت بشخصية مبتكرة ومحتوى مختلف بسيط قريب من الناس، لكن يبقى عديد من الأمراض الخطيرة التي تفتك بنا، وعديد من العادات الغذائية السيئة التي تحتاج لحل عملي ليتم تطبيقها، أن يعي الإنسان جسمه، ويفهم كيف يجب أن يحافظ على صحته، كيف هو المرض وما هو الدواء وكيف يحصل الشفاء الكامل أو التعايش مع المرض.
كل هذا مع ضرورة استيعاب أن العمل ككل يجب أن يكون تراكميا ممنهجا، وفق منظومة متكاملة، تتكاتف فيها جهود الجهات المعنية، بشكل مؤسسي، وزارة الصحة وغيرها من الجهات، لا يمكن أن أكرر وأقنع الناس بأن وجبات المطاعم السريعة سيئة للغاية، وسبب رئيس للسمنة والأمراض المزمنة ومطاعمها منتشرة في كل شارع وإعلاناتها عند كل إشارة، وتصميم المدن لا يسمح لك بالمشي كيلومترين على قدميك.
رفع الوعي الصحي مهمة خطيرة جدا وبالغة الصعوبة، لأنها مرتبطة بوعي الإنسان تجاه الحياة وسلوكه، لذلك فإن بناءها لن يكون سهلا ولا بسيطا ولن نجد أثره في ليلة.

لقراءة المقال على موقع الجريدة:

http://www.alsharq.net.sa/2017/03/15/1658730


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s