دعوة للتمرد

أولا وقبل أي شيء أود أن أنوه، بأن الكلمات في هذا المقال كتبت بناء على تجارب شخصية لي ولمن هم حولي، قد تكون صحيحة في أغلبها، وقد لا تكون، هي مجرد تجارب جمعت ليشع منها النور، قد ترى هذا النور من خلف كلماتي، وقد لا تراه! لكن في الحديث عن الحياة، غالبا سنتفق، وإن اختلفت تفاصيل الأحاديث في كتاب كل فرد منا، في المجمل لن يكون الحديث سهلا ولا بسيطا؛ لذلك عليك أن تبذل جهدا عظيما، ليس في فهم الحياة وفهم أحداثها، بل في بناء الوعي الذاتي الذي سيساعدك في فهم كثير من الغموض في الأشياء، وفي نفس الوقت، الوعي هو الذي سيجعلك تترك الألغاز مبهمة بلا تفسير؛ لأنها يجب أن تكون كذلك.


حتى المشاعر، نردد بأننا نفهمها ونعرف لماذا نشعر بها، وغالبا سنتصرف وننقاد خلف مشاعرنا بكل سذاجة، ثم نبرر لأخطائنا بأننا شعرنا في تلك اللحظة بهذا الشعور وبناءً عليه تصرفنا، دون وعي بأن المشاعر تبدأ بفكرة، وأن الفكرة تصدر عن العقل، حين تغير الفكرة سيتغير الشعور، وعليه يجب أن يتغير التصرف.
الحياة وغرابتها، ذاتك ومشاعرك ومنطلقاتك، كلها تعتمد على وعيك الذاتي ومدى علو سقفه، بماذا تؤمن، وكيف يجب أن تكون، وكيف يستقل فكرك عن الجماعات الأخرى التي من حولك، أن تتجاوز كل الحدود التي رسمت من قبل الآخرين، عائلة أو مجتمع أو مدرسة. حتى تكتشف ذاتك، تحتاج لأن تتمردد قليلا، وأحيانا كثيرا؛ لتلغي الحواجز وتسمح لنفسك بأن تقفز فوق كل شيء، ومن ثم تعرف ماذا يكمن بداخلك.
لأن العاقل خصيم نفسه، والوعي الذاتي يعلو ويرتفع من بعد تجارب عديدة أو عقل ناقد يفند المشكلات والأحداث أو من خلال القراءات العميقة، لكن في كل ما سبق ستحتاج لعقل يسأل كثيرا ولا يجيب سريعا بإجابات مكررة منسوخة.
ما علاقتك بالأشياء من حولك؟ ما علاقتك بكل ما تردد في كل مجلس؟ هذه الأفكار التي تتعصب لها من زرعها في عقلك؟ تجربتك؟ أم سمعتها كثيرا حتى التصقت بك وتشبثت، أو ربما أنت تلبستها حتى صدقت أنها أنت على أمل أن تجد لنفسك مساحة في هذا العالم، لكنها في صميمك.. لا تمثلك!
ما علاقتك بكل هذه التغريدات البراقة التي تكتبها، ولماذا تستفزك كل المواقف حتى أصبحت لا تدرك أين هو موقفك؟ وفقدت بوصلة ذاتك فلا تدري في أي اتجاه تتجه؟ هائم في بحر تكاد فيه تغرق، تنتظر الريح لتقذفك لشاطئ الأمان، لا تقوى على الغوص ولا على السباحة، ليس لأنك لا تجيدها، بل لأنك بالأساس لا تدري أين هي وجهتك!
مع الأسف يؤسفني أن أقول إنه لا يوجد طريق مختصر للوصول لبر الأمان، أيا كان هذا البر الذي تريده، لا يمكن أن أكتب لك خطوات صناعة الوعي، ليس لدي سوى أن أطلب منك أن لا تكف عن السؤال، وأن تبحث كثيرا، وأن تسمح لنفسك بأن تتمرد قليلا؛ لذلك، نصيحتي الوحيدة ارفع سقف وعيك لأنه هو الذي سيصنعك؛ لأنك حين تصنعه قويا، ستختصر كثيراً من المسافات التي ستضيعها في البحث، وستجد مكانك في هذا العالم بشكل أسرع وبأقل الخسائر، وستجد صوتك وستستمع لهذا الصوت صدى أيضا.

لقراءة المقال على موقع الجريدة:

http://www.alsharq.net.sa/2017/03/22/1661237


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s