اقرأ

القراءة تجربة شخصية بحتة، بمعنى ما يروق لك قراءته غالبا وليس أكيدا أنه لن يروق للآخرين، وإن اتفق القراء على أسماء كتب محددة، ولمع كُتّاب لكن تبقى تجربة فردية تختلف من شخص لآخر.
وحتى تبني تجربتك الخاصة بالقراءة، عليك الغوص كثيرا وطويلا بين صفحات الكتب رفوف المكتبات، لتبني فلسفتك الخاصة بالقراءة، نوع الكتب وكيف تقرأها، وفي أي المجالات تقرأ، إلكترونية أو ورقية، في الصباح الباكر أم قبيل النوم، كلها طقوس تبنيها بشكل خاص لك وحدك، تجعل من القراءة تجربة متكاملة ثرية تغرقك في عالم آخر لا ينقذك منه سوى صفحة النهاية! تصلني دائما أسئلة كثيرة حول أسماء كتب أنصح بقراءتها، وفي الحقيقة أعجز عن الإجابة عن سؤال مثل هذا لأني لا أحب فعل الوصاية بأن أختار لك ما تقرأه، والسبب الآخر أن لكل قارئ ذوقه الخاص، وإذا لم يتكون لديك هذا الذوق فأنت بحاجة لأن تقرأ أكثر وتتنوع في القراءات حتى ينضج ذوقك وتعرفه، أنت بحاجة لأن تتخبط بين الكتب كأعمى حتى تسقط بين ما يروق لك ويلتقط إحساسك ورغبتك ويشبع شغفك، لكن لعلي هنا أعرض بعض الأفكار التي تساعد وتسهل في بناء الذوق ووصلت لها بناءً على تجربة شخصية بحتة.


– أختر كتابك القادم بناء على شغفك في اللحظة وفي ما يثير فضولك الآن، القارئ لابد أنه يتمتع برغبة فضولية للمعرفة، ورغبة متجددة، وفي كل مرة حول موضوع مختلف، بالتالي وأنت في رحلتك اليومية، ومع كل كتاب تقرأه أو لوحة تشاهدها أو فيلم تتابعه، ستكتشف فصلا جديدا في الحياة والمعرفة والناس، حينما يتولد لك فضول تجاه شيء ما، لا تقاومه، واستسلم واقرأ فيه لأنك ستشبع رغبة هي ذاتها ستحفزك لاحقا للقراءة أكثر!
– كتابك القادم يجب أن يتوافق مع مزاجك ومعنوياتك وظروفك، لا تقرأ في أدب السجون وأنت في إجازة لترفه عن نفسك، تعمق في قراءة الفلسفة – إن كنت شغوفا بها- في فترة تتمتع بالهدوء والاستقرار ما يساعدك على التبحر في هذا الحقل.
– الرواية أحد أنواع الأدب التي يفترض أن تقدم لك عمقا تاريخيا أدبيا فنيا اجتماعيا وفلسفيا، لكن ليست كل الروايات تقدم هذا العمق، لذلك لا تعطي للراويات وقتا طويلا إن كنت تبحث عن المعرفة، وإن أحببت قراءة الرواية فاختر بعناية ما يقدم لك عمقا وثراء معرفيا وفكريا. أما إن كان هدفك اللغة والأحداث المشوقة فقط، فستجد كثيرا من الروايات التي تعبئ هذه المساحة لديك، وفي هذا الشأن سأفصح عن أحد أسراري، الروايات من الأدب العالمي تبحر بك في أعماق النفس البشرية، وتقدم لك كثيرا من الدروس في الإنسانية، وستثير عديدا من الأسئلة في ذهنك، وهذا ما أعشق في فن الرواية العالمية، التحريض على السؤال!
الآن وبالتزامن مع افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي سينطلق اليوم، في مارس شهر الربيع والزهر، وزهور الرياض تكون كتبا من مختلف دور النشر حول العالم، ومعرض هذا العام يحمل شعار «الكتاب رؤية وتحول» الذي يؤكد لي بأنه ليس مجرد معرض، بل تظاهرة ثقافية حيوية متجددة، لأننا بالقراءة نبني الوعي وتتضح الرؤية ويحصل التحول! ببساطة هذا ما فهمت من الشعار، وهذا ما أتمناه!

لقراءة المقال على موقع الجريدة:

http://www.alsharq.net.sa/2017/03/08/1656265


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s