وانتهت غايتك في الحياة

في كل مرة يدور حديث عن المرأة ودورها في المجتمع، لا بد أن يعترضك الرأي القائل عن أن دور المرأة الأهم والأوحد في بيتها وفي تربية أطفالها.

جميل جداً لكن أتساءل عن النساء اللاتي لم يحصلن على فرصة الزواج، أو ربما لم يستطعن الإنجاب لأي سبب كان، هل انتهت غايتهن في الحياة؟
يصعب على كثيرين أن يستوعبوا أن المرأة كائن مستقل تماماً لها حق اختيار حياتها وقراراتها والعيش وفق طريقتها التي تناسبها هي، بعيداً عن تأطير وتحديد مسبق لكيف يجب أن تكون حياتها، لأن حصر دورها وفق رؤية أشخاص هو تعطيل للمرأة وكل ما يمكن أن تقدمه للناس وللمجتمع.
لن أهمش من دورها في بيتها مع عائلتها، لكن حصرها في ذلك يجعل من غاية خلقها فقط هي التربية وإنجاب الأطفال، أقول هذا وأنا ألتقي بشكل يومي بعديد من النساء اللاتي لم يحصلن على فرصة بأن يتزوجن أو ربما لا يرغبن، وتستفزني نظرات الشفقة تجاه هذه المرأة التي غالباً ما تكون تعيش سعادتها بطريقتها بعيداً عن كتيب تعليمات المجتمع!
ثم إنه مع الأسف يتألق هذا التصنيف بيد النساء اللاتي يبدعن في تنفيذه وممارسته، فتجد المرأة تبحث عن هذه القوالب لتحشر نفسها فيها لعلها تحصل على شهادة القبول المجتمعية، تركض خلف الزواج أو الإنجاب لا لغاية سوى تحقيق رضا المجتمع وليس لرضاها الداخلي المبني على قناعة داخلية ورغبة بدور الأمومة والزواج، فكل الغاية هي أن تكون وفق شروط قبول المجتمع الذي لا يكتفي من التصنيف والتقييم، لكنها تجهل حجم الذي تخسره بأن تحقق شيئاً لا يمثلها! ويتطرف الحال ببعضهن بأن تتملكهن مشاعر الحزن والأسى والاكتئاب فقط لعدم حصولها على هذه الاستحقاقات، نعم أشاهدن بشكل يومي!
المضحك أن المرأة نفسها التي خضعت لمعايير التقييم المجتمعي المحدود، غالباً ستخرج وتستمر في نفس البوتقة وتمارس نفس الفكر والمعايير مع بنات جنسها، رغم اعترافها بانكشاف هذه الكذبة التي أوهمتها بأن السعادة الأبدية في معايير مجتمعية، رغم إدراكها لذلك، ستمارس ما عانت منه بكل قوة على نساء أخريات!
المرأة كائن مستقل، ربما تكون زوجة، وربما تكون أماً، وربما لا، إن كانت فذلك يعني أنها تقلدت وسام «مربية» وهذه مهمة عظيمة تضاف لسجل حياتها، جنباً إلى جنب مع حياتها الشخصية التي تعيشها، التي يجب أن تسعى لرفع مستوى جودتها وتطورها. فأمومتها وزواجها وطموحاتها الشخصية والعملية كلها ترسم وتشكل حياتها بجمال وتنوع، فهي وجدت في هذه الحياة لأن تعيشها كاملة، تختارها وتقرر ما يناسبها، لكن حتى يفهم المجتمع ذلك، يجب أن تقتنع المرأة أولاً وقبل أي أحد آخر، بأن لها الحق ولها القرار!
ختاماً، أعود لسؤالي في البداية، ما دور المرأة التي لم يتسن لها الزواج والإنجاب؟ هل انتهت غايتها في الحياة؟

http://www.alsharq.net.sa/2017/02/15/1647924


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s